كما أنه لا ينبغي أيضاً أن يُؤخذ بقاعدة (ادرؤوا الحدود بالشبهات) مطلقاً، فتُعطَّل الحدود وتُهمل بأدنى شبهة أو احتمال.
وهذا ما يهدف إليه الفريقان في القاعدتين السابقتين. والله تعالى أعلم.
ثالثاً: ومن القواعد الفقهية التي تعرض لها ابن حزم بالنقد والإبطال:
قاعدة: (حقوق النّاس مقدّمة على حقوق الله):
وهذا فيما إذا زادت الديون المرسلة على التركة ولم تفِ بدين الله ودين الآدمي، وهو ما ذهب إليه الحنفية(١) والمالكية(٢)، بحجة أن حقوق العباد مبنية على المشاحَّة والمطالبة، بخلاف ديون الله تعالى فيجري فيها العفو والمسامحة.
وسيأتي بسط الحديث عنها وعن قاعدة ابن حزم في هذا الشأن في موضعها من هذا البحث إن شاء الله تعالى.
والحقيقة أنَّ كتابي (المحلَّى شرح المجلَّى) و (الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم، مليئان بالقواعد الفقهية التي تعرَّض لها بالنقد والإبطال لمخالفتها منهجه الفقهي، والتي تحتاج إلى جمعها ودراستها دراسة علمية فاحصة، في بحث مستقل، لإيضاح الحق فيها قبولاً أو رداً، والاستفادة منها في الفقه الإسلامي.
(١) ينظر: المبسوط ١٨٦/٢، حاشية ابن عابدين ١٠/٤١٠.
(٢) ينظر: الذخيرة، القرافي ٧/١٠٣، قواعد المقري ٥١٣/٢، حاشية الخرشي على مختصر خليل ٥١٤/٨.
(٣) وذلك في المبحث الرابع "القواعد المتعلقة بالترجيح" من الفصل الثاني، ص (٣٢٧).