المطلب الثالث
النّقد لبعض القواعد الفقهية
فإنه وكما اهتم الإمام ابن حزم بالتقعيد الفقهي للجزئيات والمسائل الفقهية المتشابهة، فقد اهتم أيضاً بنقد القواعد الفقهية المخالفة لمنهجه الفقهي الذي يسير عليه، فكان لا يُسلِّم بالقاعدة الفقهية حتى يعرضها على أصول منهجه، فإن وافقتها قبلها وعَمِل بها، وإن خالفتها نَقَدها وردَّها.
لكن على الرغم من المنزلة التي بلغها الإمام ابن حزم في الفقه وغيره من العلوم الأخرى، إلاّ أنه بشر كغيره من البشر يُصيب ويُخطئ، ولا يسلم من بعض الهفوات.
فإن المنصف العادل المتجرِّد من التعصب لإمام بعينه أو لمذهب، والناظر بتمعن وحقّ في بعض القواعد الفقهية التي نقدها ابن حزم ليجده قد جانب فيها الصواب كما سأُبينه إن شاء الله تعالى.
ومن تلك القواعد الفقهية التي نقدها ابن حزم ما يلي:
أولاً: قاعدة: (الأصل في الشروط الصحة).
وهذه القاعدة قال بها جمهور العلماء، وهي من القواعد العظيمة النافعة في
(١) جمع شرط وهو في اللغة: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، وقيل: هو العلامة. ينظر: العين ٢٣٤/٦، تهذيب اللغة ٣٠٨/١١، الصحاح ٨٨٦/١.
وفي الاصطلاح: "ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم، ولا عدمه لذاته". تقريب الوصول إلى علم الأصول، ص٢٤٦.
وينظر في تعريفه: الإحكام، ابن حزم ١/٤٤، الحدود في الأصول، الباجي، ص٦٠، أصول السرخسي ٢٩٣/٢، الواضح في أصول الفقه ٥/٣، ميزان الأصول ٨٨١/٢، البحر المحيط ٣٠٩/١، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، ص٨٦، إرشاد الفحول، ص٦.
(٢) ينظر هذه القاعدة في: القواعد النورانية، ابن تيمية ٢/٤٤٤، ترتيب اللآلي في سلك الأمالي ١١٨٠/٢، شرح المجلة، ص٥٤، رسالة في القواعد الفقهية، ص١٢٣، قواعد الفقه، ١٢١/١، درر الحكام، ١/٧٤.
=