ثانياً : اعتماده على السنة النبوية :
لم يقل اهتمام ابن حزم بهذا المصدر عن سابقه؛ لأنه يعتبر السنة متمّمة للقرآن الكريم في بيان الشريعة ومُبيّنة له، مع تأكيده على المحافظة على نصوص الأحاديث، والأخذ بظواهرها.
فكان يعتمد في تقرير القواعد الفقهية على ما جاءت به السنة النبوية، مستعيناً بما أُوتي النبي ﷺ من جوامع الكلم.
أمّا عن منهجه في الاستدلال للقواعد بالحديث: فهو يورده بسنده كاملاً منه إلى النبي ﷺ، وقد يذكره من طرق مختلفة متعددة، وكلها مُسندة.
مع اهتمامه بإيراد الأحاديث الصحيحة عند الاستشهاد بها، ولا يُغفل نقد الحديث والحكم عليه، فغالباً ما يُقدّم الحديث بقوله: "وقد صحَّ عن النبي ﷺ" أو نحو ذلك، وربما يعقبه بعد إيراده بما يُفيد ذلك.
إذاً، فهذان الأصلان هما من أهم الموارد التي استقى منها ابن حزم قواعده الفقهية، ونتائجه التي توصل إليها، وهما مما منح قواعده قوة واعتباراً؛ إذ إن المنهج السديد، والطريق السليم في بناء الأحكام والقواعد الفقهية، إنما هو في الاعتماد على النصوص الشرعية.
ثالثاً : اعتماده على الاستصحاب :
يُعد الاستصحاب الذي هو: بقاء حكم الأصل الثابت بالنصوص حتى يُحكم بخلافه أو تتغيَّر حاله، من مصادر استمداد القاعدة الفقهية عند الإمام ابن حزم؛ ذلك لأنَّه ضيّق نطاق الاستدلال في الفقه، وقيَّده تقييداً شديداً؛ إذ ترك الأخذ بالرأي بكافَّة صوره، فاعتمد في الحكم فيما لا نصّ فيه على الاستصحاب اعتماداً كبيراً.