ومما بناه على الاستصحاب ما قرَّره في العادات من أنَّ كلّ ما لا نصّ في تحریمه فهو مُباح.
وما قَرَّره - أيضاً - في العقود والشروط من أنَّ كلّ عقد أو شرط لم يأت به نصّ فإنه لا يُلزم به العاقد؛ لأن الأصل فيها المنع والحظر.
وبناء على ذلك: فإننا حين نُمعن النظر في مصادر ابن حزم للقواعد الفقهية التي بين أيدينا، ونبحث عن أدلة ثبوتها عنده، نجدها لا تخرج عن هذه الأصول: الكتاب، والسنة، والاستصحاب، فهي إما أن تكون مأخوذة بنصِّها من أحدهما، أو تكون مُستنبطة من النصوص الشرعية، أو مبنية على الاستصحاب.
وعند الشروع في دراسة القواعد الفقهية عند ابن حزم، سيأتي ما يُحلّ لنا هذا الأمر، ويزيده بياناً وإيضاحاً إن شاء الله تعالى.
(١) سيأتي الحديث عن هذه القاعدة بالتفصيل في: ص (٢٩٠) من هذا البحث إن شاء الله.
(٢) سيأتي الكلام عن هذا الأصل بشيء من التفصيل في: ص (١٥٠) من هذا البحث بإذن الله تعالى.