الشرعية.
ثانياً: أمَّا ما عدا ذلك من القواعد الفقهية؛ كالقواعد المستنبطة من نصوص الشَّرع باجتهاد من العلماء، أو القواعد المستمدة من استقراء الفروع الفقهية، فإنَّ للعلماء في حكم الاحتجاج بها قولين:
القول الأول: من الفقهاء من يرى أن القاعدة الفقهية إذا لم يُعارضها أصل مقطوع به من كتاب أو سنة أو إجماع فإنها تكون حجة، ويجوز الاستناد إليها في استنباط الحكم الشرعي، وإصدار الفتوى وإلزام القضاء بها.
القول الثاني: يرى بعض الفقهاء أنها ليست حجة، وأنَّ الاعتداد بها والاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية منهجٌ غير سليم، وإنَّما تُعتبر شاهداً يُستأنس بها فقط في تقرير الأحكام الشرعية.
وبعد هذه الخلاصة لما قيل في حجّة القاعدة الفقهية - أعني في النوع الثاني منها - والنظر بتأمل في آراء العلماء واستدلالاتهم وما ورد عليها من مناقشات مداخلات،
(١) ينظر أقوال العلماء في اعتبار هذه الأنواع من القواعد الفقهية أدلة شرعية: القواعد الفقهية الكبرى، السدلان، ص ٣٥، مقدمة تحقيق كتاب القواعد للمقّري، د. أحمد بن حميد، ص ١١٦، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص ٤٠، ٤١، القواعد الفقهية، الندوي، ص ٣٣١، القواعد الفقهية، الباحسين، ص ٢٨٦، شرح القواعد السعدية، الزامل، ص ٢٠، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، د. محمد شبير، ص ٨٧، القواعد الكبرى في الفقه الإسلامي، د. عبد الله العجلان، ص ٢٥.
(٢) ينظر: المنخول، ص ٣٦٤، شرح تنقيح الفصول، ص ٤٥١، الفروق ٤/ ١١٦٦، الموافقات ١/ ٣٢، الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٣١، شرح الكوكب المنير ٤/ ٤٣٩.
(٣) ينظر: غمز عيون البصائر ١/ ٣٧، شرح المجلة، ص ١٢، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر ١/ ١٠، ١٥، المدخل الفقهي العام ٢/ ٩٦٧.
(٤) لم أتعرض عند عرضي لأقوال العلماء في هذه المسألة لأدلتهم ولا لما ورد عليها من مناقشات واعتراضات، ولم أعطه حقه من الدراسة؛ لأن المقام لا يتسع لذلك؛ وذلك لأن المسألة ليست من صميم البحث، وإنما أردت بها هنا أن تكون مدخلا للموضوع الرئيس وهو دراسة القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم وإلاّ فإن المسألة مما يحتاج إلى بحث خاص وتحقيق مستفيض.