المطلب السابع
حُجّية القاعدة الفقهية
بعد معرفة أهمية القاعدة الفقهية في الفقه الإسلامي، وما لدراستها وحفظها والعناية بها من فوائد جمّة للفقيه المجتهد والقاضي والمفتي وغيرهم، فإنَّ مما ينبغي عدم إغفاله هنا، وبخاصَّة ونحن بصدد دراسة بعض المبادئ والأسس المهمّة للقاعدة الفقهية، هو الحديث عن حجيتها، ومدى صحة جعلها دليلاً شرعياً تُستنبط منه الأحكام الشرعية.
ومن خلال التأمل في أقوال العلماء - رحمهم الله - وآرائهم في حكم الاحتجاج بالقاعدة الفقهية، فإنه يُمكن أن يُقال :
أولاً: يكاد الفقهاء يتفقون على أن القاعدة الفقهية الواردة بصيغة النصِّ الشرعي، تُعتبر حجة شرعية، وتصلح لأن تكون دليلاً شرعياً تُبنى عليه الأحكام الشرعية؛ لأنَّ الاحتجاج بها نابع من الاحتجاج بأصلها، وسواء في ذلك ما كان منها وارداً بصيغة النصّ الشرعي نفسه دون تغيير كقاعدة: (إنما الأعمال بالنيات)، أو ما كان مع تغيير في الصياغة غير مؤثر في المعنى كقاعدة: (جناية العجماء جُبار).
وكذلك الحكم فيما كان منها مُعبراً عن معنى النصّ الشرعي كقاعدة: (الحرج والعسر مرفوعان)، وقاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات)، وقاعدة (الفرض أولى من التطوّع) وغيرها.
وينطبق هذا الحكم - أيضاً - على ما كان من القواعد الفقهية مُجمعاً عليها، كقاعدة (الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد).
فهذه القواعد الفقهية تُعتبر أدلة شرعية، يصح الاستناد إليها في استنباط الأحكام
(١) المحلى ١/ ١٩٩، وينظر فيها: القواعد للمقّري ٢/ ٤٣٢، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للحصري، الندوي، ص ٢٠٥. وسيأتي الكلام عنها بالتفصيل في ص (١٩٧) إن شاء الله.