المطلب الخامس
استمداد القاعدة الفقهية
إِنَّ اسْتِمداد القواعد الفقهية - مهما تنوَّعت مصادره - يرجع إلى الأدلة الشرعية نصاً أو استنباطاً.
فالناظر في القواعد الفقهية والباحث عن أدلة ثبوتها يراها لا تخرج عن نطاق أدلة الأحكام الشرعية؛ وذلك لأن أدلة الفروع المتشابهة هي في الأصل أدلة للقاعدة الفقهية، فإنه لا يُعقل أن يبني فقيه مجتهد حكماً لمسألة فقهية مّا مُعتمداً على مجرد الرأي والهوى غير مستند إلى دليل من أدلة الشَّرع.
ومن المصادر التي يَسْتمدّ العلماء منها القواعد الفقهية ما يلي:
أولاً: النّص الشَّرعي من الكتاب أو من السنة، وهما أصل التشريع:
وتُعَدّ النصوص الشرعية المصدر الأصيل للقواعد الفقهية، كما تُعَدّ القواعد المُسْتَقاة منها أقوى أنواع القواعد، وأولاها بالاعتبار.
والقواعد الفقهية المستمدة من النص الشَّرعي مردّها في الحقيقة إلى قسمين:
القسم الأول: ما كان منها نصاً شرعياً فأخذه العلماء بلفظه، بدون تغيير، أو بإجراء تغيير يسير عليه، ليكون قاعدة فقهية.
ومثاله: قاعدة: إنّما الأعمال بالنيات. فهذه القاعدة بهذه الصيغة جزء من حديث صحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا
(١) قواعد الفقه، المجددي، ص ٥٢، ولم يشتهر بين العلماء - رحمهم الله - قاعدة فقهية بهذه الصيغة، بل جعلوا هذا الحديث أصلاً في قاعدة (الأمور بمقاصدها) وقاعدة (لا عمل إلاّ بنية). غير أن ابن السبكي عند بحثه في قاعدة "الأمور بمقاصدها" قال: (وأرشق من هذه العبارة قول من أوتي جوامع الكلم ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات"). الأشباه والنظائر، ابن السبكي ١/ ٥٤.