خلال موازنتهم بين الفقه والقانون، وقسّموا الكثير من الأبواب الفقهية على هذا النمط الجديد، وألفوا فيها المؤلفات على هذا النحو.
وقبل التمييز بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية، وتحديد مواطن الاتفاق والاختلاف بينهما، ينبغي التنبيه إلى أن علماء الفقه الإسلامي في هذا العصر قد انقسموا إلى قسمين:
قِسمٌ يرى أن النظرية الفقهية مُرادفة لما يُسمى بالقاعدة الفقهية، وهم قلة.
والقسم الثاني يرى أن النظرية الفقهية تختلف عن القاعدة الفقهية، وأن لكل منهما معنى مُختصاً بها لا تُشاركها فيه غيرها، وخصائص تتميز بها كل منهما عن الأخرى، وهذا هو الرأي السائد.
وبعد هذا التعريف المجمل بالنظرية الفقهية، فإنه يمكن لنا أن نعدد مواطن الاتفاق والاختلاف بينها وبين القاعدة الفقهية فيما يلي:
أولاً: أنَّ النظرية الفقهية تشترك مع القاعدة الفقهية في أنَّ كلاً منهما يشتمل على مسائل من أبواب متفرقة، كما أنَّ كلاً منهما يمثل زُبْدة الفقه الإسلامي وخلاصته.
(١) ينظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، د. عبد الرزاق السنهوري ١٥/٦، تاريخ الفقه الإسلامي، د. عمر الأشقر، ص ٢٠٨، موسوعة القواعد الفقهية ٩٩/١، القواعد الفقهية، الندوي، ص ٦٣، القواعد الفقهية، الباحسين، ص ١٤٧، نظرية التقعيد الفقهي، محمد الروكي، ص ٦١، المدخل إلى الفقه الإسلامي، د. عبد العزيز الخياط، ص ٩٩.
(٢) ينظر على سبيل المثال: أصول الفقه، أبي زهرة، ص ١٠.
(٣) ينظر: المدخل الفقهي العام ١/ ٣٢٩، تاريخ الفقه الإسلامي، د. عمر الأشقر، ص ٢٠٨، تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكية والعقود، بدران أبي العينين، ص ٢٧٩، الفقه الإسلامي وأدلته ٤/ ٢٨٣٧، القواعد الفقهية الكبرى، السدلان، ص ١٦، القواعد الفقهية، الوائلي، ص ١٥، مقدمة تحقيق كتاب القواعد للمقّري، د. أحمد بن حميد ١/ ١٠٩، القواعد الفقهية، الندوي، ص ٦٤، نظرية التقعيد الفقهي، محمد الروكي، ص ٦٠، القواعد الفقهية، الباحسين، ص ١٤٩، القواعد الفقهية بين الأصالة والتجديد، محمد بكر إسماعيل، ص ١١، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، د. محمد شبير، ص ٢٥، القواعد الكبرى في الفقه الإسلامي، د. عبد الله العجلان، ص ٢٣.