علم منهما تختلف عن قواعد الآخر، تبعاً لاختلاف العِلْمَين.
وأول من فرق بين قواعد هذين العِلْمين، وميّز بينهما الإمام القرافي، فقد جاء في مقدمة كتابه الفروق ما نصّه: " فإنَّ الشريعة المعظّمة المحمَّدية - زاد الله تعالى منارَها شرفاً وعلوّاً - اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:
أحدهما: المسمَّى بأصول الفقه؛ وهو في غالب أمره ليس فيه إلاَّ قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصَّة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، نحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك ...
والقسم الآخر: قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحِكَمه، ولكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يُحصى، ولم يُذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال، فبقي تفصيله لم يتحصَّل".
ومن مجموع ما تقدَّم نستطيع أن نجمل العلاقة بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية فيما يلي:
أولاً: تلتقي القواعد الفقهية والقواعد الأصولية في: أنَّ كلاً منهما حكم كلي يندرج تحته عدد من الفروع.
(١) ينظر فيما سبق: المستصفى ١/ ١٥، إرشاد الفحول، ص ١٧ - ٢٢، أصول الفقه، أبي زهرة، ص ٦ - ١٠، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص ١٩.
(٢) هو: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي شهاب الدين الشهير بالقرافي، أحد أئمة المالكية، برز في الفقه والأصول والتفسير وغيرها من العلوم، وله مؤلفات كثيرة، منها: أنوار البروق في أنواء الفروق، الذخيرة، شرح تنقيح الفصول. مات سنة ٦٨٤ هـ.
ينظر في ترجمته: الديباج المذهب، ص ١٢٨، حسن المحاضرة ٣١٦/١، شجرة النور الزكية، ص ١٨٨.
(٣) الفروق ١/ ٧٠ - ٧١.