120

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المطلب الثالث

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية

للوصول إلى أوجه الاختلاف بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية، فإنه من المفيد هنا أن أُذكِّر القارئ الكريم بحقيقة علم الفقه وعلم أصول الفقه، وموضوع كل منهما، لنستطيع بعد ذلك التعرُّف على المطلوب بوضوح. فأقول وبالله التوفيق :

علم الفقه: علمٌ يُبْحَث فيه عن أحكام المسائل الفقهية المستنبطة من الأدلة التفصيلية الجزئية، كأحكام الصلاة، والزكاة، والبيوع، والعقوبات وغيرها.

وموضوعه: أفعال المكلفين من حيث الحكم عليها بالوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو الإباحة.

أمّا علم أصول الفقه: فهو مجموعة الأساليب والطرق والأسس والمناهج التي يستعين بها الفقيه المجتهد على استخراج الأحكام الشرعية من مظانها وأدلتها الشرعية.

فإذا ما أراد الأصولي أن يُثبت حكماً شرعياً فإنه ينظر في لفظ النص الذي يريد إثبات الحكم به، ثم يستحضر ما تقرر عنده من قواعد أصولية ليتمكن بعد ذلك من إيقاع الحكم الشرعي.

فموضوع علم أصول الفقه إذاً: الأدلة الإجمالية وكيفية استنباط الأحكام الشرعية منها.

وأياً مّا كان الأمر فعلم الفقه وعلم أصول الفقه علمان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، بحيث يكاد المرء يجزم بالوحدة بينهما؛ لأن أحدهما أصل والآخر فرع، ولا يمكن استغناء أحدهما عن الآخر، فالأصولي ينبغي أن يكون فقيهاً والفقيه المجتهد لا بدَّ أن يكون أُصولياً.

ومع ذلك كله، يمكن أن يُقال: إنهما علمان متمايزان، وكل واحد منهما مستقل عن الآخر؛ من حيث الموضوع، والثمرة، والاستمداد وغير ذلك، وعليه فإنَّ قواعد كل

120