ثانياً : أنَّ القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية تختلفان في أمور، منها :
١ - أنَّ القاعدة الأصولية وسيلة ومنهج لاستنباط الأحكام الشرعية بطريقة صحيحة، وأما القاعدة الفقهية فإنما وضعت لربط المسائل والفروع المختلفة الأبواب برباط متحد وحكم واحد، فالغرض منها تقريب المسائل وتسهيلها.
٢- القاعدة الأصولية إنما تتعلق بأدلة الشرع، عن طريق النظر في الألفاظ، ودلالاتها على الأحكام، أما القاعدة الفقهية فهي متعلقة بأفعال المكلفين وأحكامها.
٣- القاعدة الأصولية إنما يستفيد منها المجتهد خاصة، في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة، ولا حظّ للمقلد فيها، بينما القاعدة الفقهية يستفيد منها المجتهد والقاضي والمفتي والمقلّد بصفة عامّة.
٤- أنَّ القاعدة الأصولية توجد قبل الفروع؛ لأنها الوسيلة التي يتبعها المجتهد لاستنباط الفروع، بينما القاعدة الفقهية متأخرة في الوجود، فإنها تُوضع لربط المسائل والفروع المتشابهة في رباط واحد يجمعها.
٥- أنَّ القاعدة الأصولية مستمدّة مما يُسْتمد منه علم الأصول، وهو: علم العربية، وأصول الدين، وتصوّر الأحكام، أما القاعدة الفقهية فَمُسْتمدة من الأدلة الشرعية، أو من تَتَبُّع المسائل الفرعية المتشابهة.
٦- أنَّ القاعدة الفقهية تشمل أسرار الشريعة وحِكَمها، كقاعدة: المشقة تجلب التيسير، وقاعدة: الضرورات تُبيح المحظورات، وقاعدة: الضرر يزال، وأما القاعدة الأصولية فلا تُفهم منها أسرار الشريعة وحكمها، وإنما هي وسيلة تفيد المجتهد في الاستدلال والاستنباط.
(١) ينظر في أوجه الاختلاف بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية: شرح الكوكب المنير ٤٨/١، أصول الفقه، أبي زهرة، ص ١٠، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه، ص ٢١،٢٠، موسوعة القواعد الفقهية ٢٥/١، القواعد الفقهية، الندوي، ص٦٨، ٦٩، القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، محمود هرموش، ص٢٥.