93

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قال رحمه الله:

«النوع الرابع من الرأي المحمود: أن يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن، فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة، فإن لم يجدها في السنة فبما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده فبما قاله واحد من الصحابة - رضي الله عنه -، فإن لم يجده اجتهد رأيه، ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقضية أصحابه، فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه، وأقر بعضهم بعضاً عليه». اهـ (٩١/١).

وهذه الطريقة لا يهتدي إليها إلا فطاحل العلماء، يقول الإمام رحمه الله: «... وبالجملة: فما كل من علم شيئاً أمكنه أن يستدل عليه، ولا كل من أمكنه الاستدلال عليه يحسن ترتيب الدليل وتقريره والجواب عن المعارض»(١). اهـ (٩١/١).

٢ - حشد الأدلة:

كان - رحمه الله - إذا بحث مسألة، أو ناقش رأياً، حرّ حيشاً من الحجج لا تقوم له الجبال، وتتضاءل له شجاعة الأبطال، وأتى من الكتاب والسنة والآثار بما خضعت له الرقاب، وذلت له الصعاب، وكشف له النقاب، وانقاد له علم كل عالم، ونفذ حكمه كل حاكم، وقد ساعده على ذلك حافظته العجيبة، وذاكرته المفرطة التي كانت تفيض بنصوص الكتاب والسنة، وآثار سلف الأمة ما يعجز أن يأتي به مثله. وسبب ذلك يرجع إلى ما كان يصبو إليه من تأييد رأيه، وتعزيز فكرته، وإبطال رأي خصمه.

(١) «مدارج السالكين»(٤٨٧/٣).

93