91

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

عُهْدَةِ الفتوى بلا علم، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن المسألة فيضرب لها الأمثال ويشبّهها بنظائرها، هذا وقوله وَحْدَهُ حجة، فما الظنّ بمن ليس قوله بحجّة ولا يجب الأخذ به؟ وأحسن أحواله وأعلاها أن يسوغ له قبولُ قوله، وهيهات أن يسوغ بلا حجة، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سئل أحدهم عن مسألة أفتى بالحجّة نفسها، فيقول: قال الله كذا، وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كذا، فيشفى السّائل، ويبلغ القائل، وهذا كثيرٌ جدًّا في فتاويهم لمن تأمّلها، ثمّ جاء التّابعون والأئمّة بعدهم فكان أحدهم يذكر الحكم ثمّ يستدلّ عليه، وعِلْمُه يأبى أن يتكلّم بلا حجّة، والسّائل يأبى قبول قوله بلا دليل، ثمّ طال الأمد، وبعد العهد بالعلم، وتقاصرت الهمم إلى أن صار بعضهم يجيب بـ (( نعم )) أو (( لا)) فقط، ولا يذكر للجواب دليلاً ولا مأخذاً، ويعترف بقصوره وفَضْل من يفتِي بالدّليل، ثمّ نزلنا درجة أخرى إلى أن وصلت الفتوى إلى عيب من يفتيّ بالدّليل وذمِّه، ولعلّه أن يحدث للنّاس طبقة أخرى لا يُدرَى ما حالهم في الفتوى، والله المستعان)). اهـ (٣٢٨/٤ - ٣٢٩). وانظر: (٢١٩/٤ - ٢٢٠).

وكان مسلكه في الاستدلال على النّحو التالي:

١ - ترتيب الأدلة:

فكان - أولاً - يعتمد على نصوص الكتاب والسّنة ويبرز أدلّتها، وكان یتحرّی ما صحّ من الأحاديث وفي هذا يقول رحمه الله:

(( ... فإنّ هذه الأحاديث إن كانت حقًّا وجب الانقياد لها، والأخذ بما فيها، وإن لم تكن صحيحة لم يؤخذ بشيء مما فيها، فأمّا أن تصحَّح ويؤخذ بها فيما وافق قول المتبوع، وتضعَّف أو تردُّ إذا خالفت قوله، أو تؤوَّل؛ فهذا من

91