290

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

الثاني: عن سعد بن أبي وقّاص أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ حُرْمَةً مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لم يُحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ))(١).

فعلّق عليه قائلاً:

(( فإذا كان هذا فيمن تسبّب إلى تحريم الشّارع صريحًا بمسألته عن حكم ما سكت عنه، فكيف بمن حرم المسكوت عنه بقياسه وبرأيه؟)). انظر (٢٦٩/١).

الثالث: عن سلمان الفارسي قال: (( سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن السّمن والجبن والفراء، فقال: الحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَالَحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا لَكُمْ))(٢).

فأخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلّم - عن ربّه تبارك وتعالى أنّ كلّ ما

(١) أخرجه البخاري في الاعتصام باب ما يكره من كثرة السّؤال، ومن تكلّف ما لا يعنيه (رقم: ٧٢٨٩) ومسلم في كتاب الفضائل باب توقيره - صلّى الله عليه وسلّم-، وترك إكثار سؤاله عمّا لا ضرورة إليه، لولا يتعلّق به تكليف (رقم: ٢٣٥٨) وأبو داود في السّنّة باب لزوم السّنّة (رقم: ٤٦٠٩) وأحمد في «المسند» (١٧٦/١؛ ١٧٩)

(٢) أخرجه الترمذي في اللباس باب ما جاء في لبس الفِرَاء (رقم: ١٧٢٦) وابن ماجة في الأطعمة باب أكل الجبن والسمن (رقم: ٣٣٦٧) والحاكم (١١٥/٢) والبيهقي (١٦/١٠)، وقال ابن القيّم: ((وهذا إسناد جيّد مرفوع)) وهذا ليس بجيد، لأنّ فيه سيف ابن هارون وهو ضعيف كما قال الحافظ في «التقريب» (رقم/٢٧٢٧)، ولذا لما قال الحاكم: وسيف بن هارون لم يخرّجاه، تعقبه الذّهبي بقوله: ((قلت ضعّفه جماعة))، والمحفوظ أنه موقوف عن سلمان كما قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي. وانظر «غاية المرام» (٣)، وكذا «جامع العلوم» (١٥١/٢) ويغني عنه حديث أبي الدّرداء السّابق.

290