289

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقوله - عزّ وجلّ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾(١).

فدخل في الآية كلّ طيّب من المطاعم، والمشارب، والملابس، والفروج. (٣٧٢/١).

فأما من السنة فمدارها على ثلاثة أحاديث:

الأوّل: عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلّم - قال: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِم عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)).

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - مبيّناً وجه الاستدلال منه: ((فجعل الأمور ثلاثة لا رابع لها:

-مأمور به، فالفرض عليهم فعله بحسب الاستطاعة.

-ومنهيٌّ عنه، فالفرض عليهم استجابة بالكلّيّة.

-ومسكوت عنه، فلا يتعرّض للسّؤال والتفتيش عنه.

وهذا حكم لا يختصّ بحياته فقط، ولا يخصّ الصّحابة دون مَنْ بعدهم، بل فرض علينا نحن امتثال أمره بحسب الاستطاعة، واجتناب نهيه، وترك البحث والتفتيش عمّا سکت عنه، وليس ذلك الترك جهلاً وتجهیلاً لحكمه، بل إثبات لحكم العفو، وهو الإباحة العامة، ورفع الحرج عن فاعله، فقد استوعب الحديث أقسام الدّين كلّها، فإنّها إمّا واجب، وإمّا حرام، وإمّا مباح. والمكروه والمستحب فرعان على هذه الثلاثة غير خارجين عن المباح)). اهـ (٢٧٠/١)، وانظر (٢٧٧/١ - ٢٧٨).

(١) سورة المائدة: ٤.

289