287

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الحجّ: (( أفي كلّ عام؟ فقال: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ))(١)، ويدلّ على هذا التّأويل حديث أبي ثعلبة(٢): ((إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته)). ومنه الحديث الآخر: (( إنّ الله فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))(٣). اهـ بتصرّف (٧٥/١ - ٧٧)، وانظر (٢٦٩/١ - ٢٧٠).

(١) أخرجه البخاري في الاعتصام، باب: الاقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (رقم: ٧٢٨٨)، ومسلم في الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر (رقم: ١٣٣٧) عن أبي هريرة، واللفظ لمسلم إلاّ أنّه قال: ((سؤالهم)) بدل ((مسائلهم)).

(٢) هذا وهم، وإنّما هو من حديث سعد بن أبي وقاص كما سيأتي تخريجه.

(٣) هذا هو حديث أبي ثعلبة الخشني فلعلّه وقع تقديم وتأخير في الكلام أو سبق قلم. والحديث أخرجه الدارقطني في «سننه» (١٨٣/٤-١٨٤) والطبراني في «الكبير» (رقم: ٥٨٩) وفي «مسند الشّاميين» (ص٣٤٨٣) والبيهقي (١٢/١٠-١٣) والخطيب في «الفقيه والمتفقّه» (٩/٢) وأبو نعيم في «الحلية» (١٧/٩) وصحّحه الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (٢٠٢/٣) وإسناده ضعيف، لأنّ فيه انقطاعا بين مكحول وأبي ثعلبة؛ لأنّه لم يصحّ له سماع منه، ثمّ هو مدلِّس، وقد عنعنه. وانظر «جامع العلوم» (١٥٠/١) و«غاية المرام» (رقم: ٤). وقد روي بإسناد وطريق أحسن من هذا، فروى الحاكم (٣٧٥/٢) والطبراني في المعجم الكبير والبزار (رقم: ١٣٢) والبيهقي (١٢/٦) عن أبي الدّرداء عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَاَلٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فَأَقْبِلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ فَإِنَّ اللّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئًا، ثُمَّ تَلاَ هذه الآيةَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾))، وصحّحه الحاكم ووافقه الذّهبي، وحسّنه الحافظ =

287