286

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

له أحكاماً مناسبة، وما سكت عنه - فليس ذلك نسياناً منه - وإنما عفوٌ عفاه عن عباده.

فالحلال ما أحله الله في كتابه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، والحرام ما حرمه الله في كتابه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، والدين ما شرعه الله وبلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما سكت عنه فهو على الأصل المبيح، ومن ادعى إيجاب شيء أو تحريمه، فعليه بالدليل وإلا فدعواه مردودة عليه، لأن الأصل أنه عفوٌ معفو عنه حتى يقوم الدليل على خلافه.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -:

(( وهو - سبحانه - لو سكت عن إباحة ذلك أو تحريمه لكان ذلك عفوًا لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله؟ فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو عفوٌ)). اهـ (١/٣٨٤ - ٣٨٥)

وقد دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والأثر والنظر.

أما الكتاب فقوله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(١).

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - مبينًا وجه الدلالة من هذه الآية:

(( فالأشياء المسئول عنها هي أحكام شرعية عفا الله عنها، أي سكت عن تحريمها فيكون سؤالهم عنها سبب تحريمها، ولو لم يسألوا لكانت عفوًا،

(١) سورة المائدة ١٠١.

286