275

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فأمر بطرح الشكّ والبناء على اليقين.

قال ابن القيِّم - رحمه الله -:

(( لما كان الأصل إبقاء الصلاة في ذمّته أمر الشاكّ أن يبني على اليقين ويطرح الشكّ)). (٣٧٩/١).

وقال العلامة ابن عبد البر - رحمه الله - مبيّناً فقه الحديث:

(( في هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم مطّرد في أكثر الأحكام، وهو أنّ اليقين لا يزيله الشكّ، وأنّ الشكّ مبنيٌّ على أصله المعروف حتىّ يزيله يقين لا شكّ معه، وذلك أنّ الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ركعات، فإذا أحرم بها ولزمه إتمامها، وشكّ في ذلك، فالواجب الذي قد ثبت عليه بيقين لا يخرجه منه إلاّ بيقين، فإنه قد أدّى ما وجب عليه من ذلك))(١). أهـ.

وما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: ((صَلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلّم - إِحْدَى صَلاَتَي العَشِيِّ رَكْعَتَينٍ ثُمَّ سَلَّمَ، ثمَّ قَامَ إِلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وفيهم أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - فهَابَا أن يُكْلِّمَاهُ، وخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ وَرَجُلٌ يدعوه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم ذَا اليَدَينِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَم قَصُرَتْ؟ فقالَ: لَم أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ، فقالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ

(رقم: ١٢٣٧-١٢٣٨)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب: الرجل لايدري أثلاثًا صلّى أم أربعاً؟ (١/ ٣٥١)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في من شكّ في صلاته فرجع إلى اليقين (رقم: ١٢١)، ومالك في كتاب النِّداء، باب: إتمام المصلّي ما ذكر إذا شكّ في صلاته (٩٥/١) مرسلا، وأحمد في «المسند» (٧٢/٣، ٨٣، ٨٤، ٨٧).

(١) «التمهيد» (٢٥/٥).

275