268

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أولى وأحرى ولا فرق بين النكاح وغيره)). (٤٥٦/١).

ومن ذلك أنَّ الرجل إذا اشترى، أو استأجر، أو اقترض، أو نكح، ونوى أنَّ ذلك لموكّله أو لمولّيه كان له، وإن لم يتكلّم به في العقد، وإن لم ينوه له وقع الملك للعاقد.

وكذلك لو تملك المباحات من الصيد والحشيش وغيرها، ونواه لموكّله وقع لملك له، وإذا كان القول والفعل الواحد يوجب الملك لمالِكَين مختلفين عند تغيّر النية، ثبت أنَّ للنية تأثيرًا في العقود والتصرّفات.

ومن ذلك أنَّه لو قضى عن غيره دَيْنًا، أو أنفق عليه نفقة واجبة، أو نحو ذلك ينوي التبرّع والهبة، لم يملك الرجوع بالبدل، وإن لم ينو، فله الرجوع إن كان بإذنه اتفاقًا، وإن كان بغير إذنه ففيه النزاع المعروف، فصورة العقد واحدة، وإن اختلف الحكم بالنية والقصد.

ومن ذلك أنَّ الله - تعالى - حرّم أن يدفع الرجل إلى غيره مالاً ربويًا بمثله على وجه البيع إلاّ أن يتقابضا، وجوّز دفعه بمثله على وجه القرض، وقد اشتركا في أنَّ كلاً منهما يدفع ربويًا، ويأخذ نظيره، وإنّما فرّق بينهما القصد، فإنَّ مقصود المقرض إرفاق المقترض ونفعُه، وليس مقصوده المعاوضة والربح.

وكذلك: لو باعه درهمًا بدرهمين، كان ربًا صريحًا، ولو باعه إيّاه بدرهم، ثمّ وهبه درهمًا آخر جاز، والصورة واحدة، إنما فرّق بينهما القصد. (١٢٩/٣ -١٣٠).

وانظر بقية الفروع في: (٣٢٠/١ و٤٦٠٤١٤٣٤٨١٤٦٦/٣- ٤٦١).

268