264

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قال: مدح أباه وأُمّه، وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمّه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحدّ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحدَّ ثمانين)).

وهذا لا يدلّ على أنَّ القائل الأوّل خالف عمر، فإنَّه لما قيل له: إنّه قد كان لأبيه وأمّه مدح غير هذا فَهمَ أنَّه أراد القذف فسكت، وهذا إلى الموافقة أقرب منه إلى المخالفة، وقد صحَّ عن عمر من وجوه أنّه حدّ في التعريض. فروى معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: ((أنَّ عُمَرَ كَانَ يُحُدُّ في التَعريض بالفَاحِشَةِ»(١).

وروى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن صفوان وأيّوب عن عمر أنه حدّ في التعريض(٢). وهو محض القياس، كما يقع الطلاق والعتق والوقف والظهار بالصريح والكناية، واللّفظ إنّما وضع لدلالته على المعنى؛ فإذا ظهر المعنى غاية الظهور لم يكن في تغيير اللّفظ كثير فائدة)). اهـ ملخّصاً (١٦٤/٣ - ١٦٨).

وأمَّا قوله: وقد جعل النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - الهازل بالنكاح والطلاق والرجعة كالجادِّ بها ... فأجاب بما حاصله، أنَّ الهازل قصد اللّفظ وأراده اختيارًا غير مريد لحكمه، وذلك ليس إليه، وإنّما إلى المكلّف الأسباب، وأمّا ترتّب مسبّباتها وأحكامها فهو إلى الشارع قصده المكلّف أم لم يقصده، جدًّ به أو هزل. قال - رحمه الله -:

والفقه فيه أنَّ الهازل أتى بالقول غير ملتزم لحكمه، وترتيب الأحكام

(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٢١/٧ رقم: ١٣٧٠٣) وعنه ابن حزم في «المحلّى» (٢٧٦/١١) والبيهقيّ (٢٥٢/٨) وإسناده صحيح.

(٢) أخرجه عبد الرزاق أيضاً (رقم: ١٣٧٠٥) وعنه ابن حزم أيضاً.

294