263

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أَخِيهِ، فَإنَّا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ))، وقد يطلعه الله على حال آخذ ما لا يحلّ له أخذه، ولا يمنعه ذلك من إنفاذ الحكم.

وأمَّا الذي قال: يا رسول الله إنّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، فليس فيه ما يدلُّ على القذف لا صريحًا ولا كنايةً، وإنّما أخبره بالواقع مستفتياً عن حكم هذا الولد: أيستحلفه مع مخالفة لونه للونه أم يبقيه؟ فأفتاه النّبي - صلى الله عليه وسلم - وقرَّب له الحكم بالشبه الذي ذكره، ليكون أذعن لقبوله، وانشراح الصدر له، ولا يقبله على إغماض، فأينَ فيها ما يبطل حدّ القذف بقول من يشاتم غيره: أما أنا فلست بزان، وليست أمِّي بزانية، ونحو هذا من التعريض الذي هو أوجع وأنكى من التصريح، وأبلغ في الأذى، وظهوره عند كلّ سامع بمنزلة ظهور الصريح، فهذا لون وذلك لون.

وقد حدَّ عمر بالتعريض في القذف، ووافقه الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، وأما قوله - رحمه الله -، إنَّه استشار الصحابة فخالفه بعضهم، فإنه يريد ما رواه مالك(١) عن أبي الرجال عن أمّه عَمْرَةً بنت عبد الرحمن: ((أنَّ رجلين استبًّا في زمن عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان، ولا أمّي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال:

(١) أخرجه مالك في الحدود باب: الحدّ في القذف والنفي والتعريض (٨٢٩/٢ -٨٣٠)، وعنه البيهقي في الحدود باب: من حدّ في التعريض (٢٥٢/٨)، وعبد الرزاق في الطلاق باب: التعريض (٤٢٥/٧ رقم: ١٣٧٢٥)، وابن أبي شيبة في الحدود باب: من كان يرى التعريض عقوبة (٥٠٠/٥ رقم: ٢٨٣٧٦)، وابن حزم في « المحلى » في الحدود مسألة ٢٢٣١، التعريض هل فيه حدّ .. ؟ (٢٧٧/١١) كلّهم من طريق أبي الرجال به، وفيه انقطاع بين عمرة وعمر.

263