260

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

بنكحت وتزوّجت بقصد التحليل، وبعت واشتريت بقصد الربا، وبخالعتها بقصد الحيلة على فعل المحلوف عليه، وبملكت بقصد الحيلة على إسقاط الزكاة أو الشّفعة: وما أشبه ذلك. فهذا لا يحصل مقصوده الذي قصده؛ وجعل ظاهر اللّفظ والفعل وسيلة إليه، فإنّ في تحصيل مقصوده تنفيذًا للمحرّم، وإسقاطاً للواجب وإعانة على معصية الله، ومناقضة لدينه وشرعه، فإعانته على ذلك إعانة على الإثم والعدوان، ولا فرق بين إعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية إليه، وبين إعانته على ذلك بالطريق التي وضعت مفضية إلى غيره؛ فالمقصود إذا كان واحدًا لم يكن اختلاف الطرق الموصلة إليه بموجب لاختلاف حكمه، فيحرم من طريق ويحلّ بعينه من طريق أخرى)). اهـ بتصرف طفيف. انظر (١٥٧/٣-١٥٨).

ثمّ شرع في مناقشة أدلّة الخصم، بَّن أولاً متى يجب حمل كلام المتكلّم على ظاهره، فقال:

(( وعند هذا يقال: إذا ظهر قصد المتكلّم لمعنى الكلام، أو لم يظهر قصد يخالف كلامه وجب حمل كلامه على ظاهره.

والأدلة التي ذكرها الشافعي - رضي الله عنه - وأضعافها كلّها إنّا تدلّ على ذلك، وهذا حقّ لا ينازع فيه عالم، والنزاع إنما في غيره)). (١٤١/٣).

وحرّر محلّ النزاع، فقال:

(( وإنّا التّزاع في الحمل على الظاهر حكمًا بعد ظهور مراد المتكلِّم والفاعل بخلاف ما أظهره، فهو الذي وقع في النزاع، وهو : هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنَّات بخلافها، أم للعقود والنَّات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟)). (١٤٢/٣).

260