257

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضيتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أخِيهِ، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ))(١).

فأخبر أنَّه يحكم بالظّاهر، وإن كان في نفس الأمر لا يحلّ للمحكوم له ماحكم له به، وفي هذا دلالة على إلغاء المقاصد والثّبات في العقود، واتّباع ظواهر عقود النّاس وألفاظهم، وبالله التوفيق)). اهـ (١٣٠/٣-١٣٦)

وأجاب - رحمه الله - عن هذه الأدلّة، ومهَّد بين يدى تلك الإجابة بذكر قاعدة، وفصول، ثمّ فصَّل في المسألة فكشف فيها حقيقة الأمر.

أمّا القاعدة فبَّن فيها أنّ الله تعالى رتّب أحكامه على الإرادات والمقاصد بواسطة الألفاظ، ولم يرتّب تلك الأحكام على مجرَّد ما في النفوس من

إسناده عبد الرحمن بن حبيب وهو ((لَيِّن الحديث)) كما قال الحافظ في «التقريب»، ولهذا لما قال الحاكم في «مستدركه» (١٩٨/٢): ((صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين))، تعقّبه الحافظ الذهبي بقوله: ((قلت: فيه لين))، لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، انظر «نصب الراية» (٢٩٤/٣)؛ و«تلخيص الحبير» (٢٣٦/٢ ح: ١٣)؛ و«إرواء الغليل» (رقم: ١٨٢٩).

(١) أخرجه البخاري في الشهادات باب من أقام البيّنة بعد اليمين (رقم: ٢٦٨٠)؛ ومسلم في الأقضية باب الحكم بالظاهر واللّحن بالحجة (رقم: ١٧١٣)؛ وأبو داود في الأقضية باب في قضاء القاضي إذا أخطأ (رقم: ٣٥٨٣ -٣٥٨٥)؛ والترمذي في الأحكام باب ماجاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه (رقم ٣٣٩: )، والنسائي في آداب القضاة، باب الحكم بالظاهر (رقم: ٥٤١٦)؛ وابن ماجة في الأحكام باب قضية الحاكم لا تحلّ حرامًا، لا تحرّمُ حلالاً (رقم: ٢٣١٧) عن أمّ سلمة بلفظ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم، وإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلّ بَعضَكُمْ أَلَحَنَ بُحُجَّتِهِ مِن بَعضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى مَا أسمعُ ... )).

257