254

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

يعني: لولا ما قضى الله مِن ألاَّ يحكم على أحد إلاّ باعتراف على نفسه، أو بينة. ولم يعرض لشريك، ولا للمرأة، وأنفذ الحكم، وهو يعلم أنَّ أحدهما كاذب، ثمّ علم بعد أنَّ الزوج هو الصادق.

ثمّ ذكر حديث رُكانة أنَّه طلّق امرأته البتّةَ، وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استحلفه ما أردت إلاَّ واحدة؟ فحلف له، فردّها إليه(١)، قال: وفي ذلك وغيره دليلٌ على أنَّ حراماً على الحاكم أن يقضي أبداً على أحد من عباد الله إلاَّ بأحسن ما يظهر، وإن احتمل ما يظهر غير أحسنه، وكانت عليه دلالة على ما يخالف أحسنَه.

ومن قوله: بلى لما حكم الله في الأعراب الّذين قالوا آمنًا، وعلم الله أنّ الإيمان لم يدخل في قلوبهم، لما أظهروا من الإسلام، ولما حكم في المنافقين الذين علم أنهم آمنوا ثمّ كفروا، وأنهم كاذبون بما أظهروا من الإيمان بحكم

(١) أخرجه أبو داود في الطلاق باب في البتّة (رقم: ٢٢٠٦ و٢٢٠٧)؛ والترمذي في الطلاق واللّعان باب: ماجاء في الرجل يطلّق امرأته البتّة (رقم: ١١٧٧)؛ والدارمي في الطّلاق باب: الطّلاق البتّة (١٦٣/٢)؛ وابن ماجه في الطّلاق باب: طلاق البتّة (رقم: ٢٠٥١)؛ والدّارقطني في كتاب الطّلاق والخلع والإيلاء وغيره (٣٣/٤): والحاكم في كتاب النكاح (١٩٩/٢، ١٩٩ - ٢٠٠)؛ والبيهقي في كتاب الخلع والطلاق باب: ما جاء في كنايات الطّلاق التى لا يقع بها الطّلاق (٣٤٢/٧) عن نافع بن عجير بن عبد یزید بن ركانة به. وإسناده ضعيف، وقد ضعّفه غير واحد من الأئمّة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٧٩/٣٣): (( وحديث ركانة ضعيف عند أئمّة الحديث: ضعّفه أحمد، والبخاري، وأبو عبيد، وابن حزم))، ونقل الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» (٢٤٠/٣) عن ابن عبد البرّ أنّه قال في التمهيد: ((ضعفوه)). وانظر «زاد المعاد» (٢٦٣/٥) و«إرواء الغليل» (رقم /٣٠٦٣).

254