253

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

بقوله، وما جحدوا من قول الكفر، ما لم يقرّوا به، ولم يقم به بيِّنة عليهم، وقد كذبهم في قولهم في كلّ ذلك.

وكذلك أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الله. عن عديٍّ بن الخيار: (( أنَّ رجلاً سارَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فلم يدر ما سارَّه، حتىّ جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَيْسَ يَشْهَدُ أن لاَ إِلَهَ إلاّ اللّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له، فقال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أُولَئِكَ الَّذِين نَهَانِي اللهُ عَنْ قَتْلِهِمْ)(١).

ثمّ ذكر حديث: ((أمرت أن أقاتل النّاس)) ثُمَّ قال: ((فحسابهم على الله)) بصدقهم وكذبهم وسرائرهم إلى الله العالم بسرائرهم المتولّي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكّام خلقه، وبذلك مضت أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بين العباد من الحدود، وجميع الحقوق أعلمهم أنَّ جميع أحكامه على ما يظهرون، والله يُدين بالسرائر.

ثمّ ذكر حديث عُوَيمر العجلاني في لعانه امرأته، ثمّ قال: فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا: ((لَوَلاَ مَا قَضَى اللهُ لَكَانَ فِيهَا قَضَاءُ غَيرِهِ))(٢).

(١) أخرجه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر باب: جامع الصلاة (١٧١/١ ح: ٨٤) عنه به، وعزاه الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٣٣/٢) لأحمد وقال: ((إسناده صحيح)).

(٢) أخرجه البخاري في التفسير سورة النور، باب: ﴿ويدرأ عنهما العذاب﴾ (رقم: ٤٧٤٧)؛ وأبو داود في الطلاق باب: اللّعان (رقم: ٢٢٥٤)؛ والترمذي في تفسير القرآن باب: ومن سورة النور (رقم: ٣١٧٩)؛ وابن ماجه في الطلاق باب اللّعان (رقم: ٢٠٦٧) عن ابن عباس بلفظ. ((لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)).

253