250

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فتصير إنشاء للعقود والتصرفات من حيث إنها هي التي أثبتت الحكم، وبها وجد، وإخبارات من حيث دلالتها على المعاني التي في النفس، فهي تشبه في اللفظ أحببت أو أبغضت، وكرهت، وتشبه في المعنى قم واقعد، وهذه الأقوال إنما تفيد الأحكام إذا قصد المتكلم بها - حقيقة أو حكماً - ما جعلت له، وإذا لم يقصد بها ما يناقض معناها. وهذا فيما بينه وبين الله تعالى؛ فأما في الظاهر فالأمر محمول على الصحة، وإلا لما تم عقد ولا تصرف.

فإذا قال: بعت أو تزوجت، كان هذا اللفظ دليلاً على أنه قصد معناه المقصود به، وجعله الشارع بمنزلة القاصد وإن كان هازلاً، وباللفظ والمعنى جميعاً يتم الحكم؛ فكل منهما جزء السبب، وهما مجموعه، وإن كانت العبرة في الحقيقة بالمعنى واللفظ دليل؛ ولهذا يصار إلى غيره عند تعذره، وهذا شأن عامة أنواع الكلام، فإنه محمول على معناه المفهوم منه عند الإطلاق، لاسيما الأحكام الشرعية التي علق الشارع بها أحكامها، فإن المتكلم عليه أن يقصد بتلك الألفاظ معانيها، والمستمع عليه أن يحملها على تلك المعاني)). (١٥٥/٣ - ١٥٦).

أدلة من يجري العقود على ظواهرها :

ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله - أدلة من يجري العقود على ظواهر ألفاظها دون مراعاة مقاصدها وحقائقها، فقال:

(( فصل: فإن قيل قد أطلتم في مسألة القصود في العقود، ونحن نحاكمكم إلى القرآن والسنة وأقوال الأئمة.

قال الله - تعالى - حكايةً عن نبيه نوح: ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا، اللهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(١)

(١) سورة هود: ٣١.

250