249

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

خلافه؟ بل قد يقطع بذلك على المعنى الذي قد ظهر، بل قد تيقّن أنّه المراد)). (١٢٣/٣).

وانظر (٢٣٩/١ وما بعدها؛ ٣٢٠ و٨٠/٣ - ٨١).

وأوضح أنَّ صيغ العقود إخبارات وإنشاءات، أو متضمِّنة الأمرين، فهي إخبار عن المعاني في النفس، وقصد تلك المعاني إنشاء؛ ولابدَّ في صحّة الخبر من مطابقته للمخبر، وإلاَّ كان خبرًا كاذبًا.

قال - رحمةَ الله -:

(( وَمَا يوضّح ما ذكرناه ــ من أنَّ القصود في العقود معتبرة دون الألفاظ المجرَّدة التي لم تقصد بها معانيها وحقائقها أو قصد غيرها - أنّ صيغ العقود كـ ((بعت، واشتريت، وتزوّجت، وأجّرت)) إمّا إخبارات وإمّا إنشاءات وإمّا أنَّها متضمِّنة الأمرين، فهي إخبارات عمّا في النفس من المعاني التى تدلّ على العقود، وإنشاءات لحصول العقود في الخارج؛ فلفظها موجبٌ لمعناها في الخارج، وهي إخبار عمّا في النّفس من تلك المعاني، ولابدّ في صحّتها من مطابقة خبرها لمخبرها، فإذا لم تكن تلك المعاني في النفس كانت خبرًا كاذبًا، وكانت بمنزلة قول المنافق: أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، وبمنزلة قوله: آمنت بالله وباليوم الآخر، وكذلك المحلِّل إذا قال: تزوّجت، وهو لا يقصد بلفظ التزوّج المعنى الذي جعله الله فى الشّرع، كان إخبارًا كاذبًا، وإنشاءً باطلاً، فإنَّا نعلم أنَّ هذه اللّفظة لم توضع في الشّرع، ولا في العرف، ولا في اللّغة لمن قصد ردّ المطلّقة إلى زوجها.

قال: وقد تقدّم أنَّ صيغ العقود إخبارات عمّا في النفس من المعاني التيّ هي أصل العقود ومبدأ الحقيقة التى بها يصير اللّفظ كلامًا معتبرًا، فإنّها لا تصير كلامًا معتبرًا إلاّ إذا قرنت بمعانيها.

249