251

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

فرتّب الحكم على ظاهر إيمانهم، وردّ علم ما في أنفسهم إلى العالم بالسّرائر - تعالى -، المنفرد بعلم ذات الصدور، وعلم ما في النفوس من علم الغيب، وقد قال - تعالى - لرسوله: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ ولاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾(١)، وقد قال: ((إنّي لَمْ أُومَرْ أنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، ولا أَشُقَّ بَطُونَهُمْ)(٢)، وقد قال: ((أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتىَّ يقولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهَمْ وَأَمْوَالهَمْ إِلاَّ بَحَقِّ الإِسْلاَمِ وحِسَابُهُمْ عَلى الله))(٣)، فاكتفى منهم بالظّاهر، ووكل سرائرهم إلى الله.

وكذلك فعل بالّذين تخلّوا عنه، واعتذروا إليه، قَبِلَ منهم علانيتهم، ووكل سرائرهم إلى الله - عزّ وجلّ -، وكذلك سيرته في المنافقين: قبول ظاهر إسلامهم ويكل سرائرهم إلى الله - عز وجل -، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لكَ بِهِ عِلْمٌ﴾(٤). ولم يجعل لنا علمًا بالنَّيات والمقاصد تتعلَّق

(١) سورة هود: ٣١.

(٢) أخرجه البخاري في المغازي باب : بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجّة الوداع (رقم: ٤٣٥١) ومسلم في الزكاة باب: ذكر الخوارج وصفاتهم (رقم: ١٤٤) عن أبي سعيد الخدري به.

(٣) أخرجه البخاري في الزكاة باب: وجوب الزكاة (رقم: ١٣٩٩)؛ ومسلم في الإيمان باب: الأمر بقتال النّاس حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله (رقم: ٢١)؛ وأبو داود في الزكاة (رقم : ١٥٥٦)؛ والنسائي في الزكاة باب: مانع الزكاة (رقم: ٢٤٤٢)؛ والترمذي في الإيمان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب: ماجاء أمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله (رقم: ٢٦٠٦ - ٢٦٠٧)؛ وابن ماجه في الفتن باب: الكفّ عمن قال لا إله إلاّ الله (رقم : ٣٩٢٧). عن أبي هريرة. وله شواهد كثيرة تبلغ درجة التواتر.

(٤) سورة الإسراء: ٣٦.

251