248

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

هذه قاعدة الشّريعة، وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته، فإنّ خواطر القلوب وإرادة النفوس لا تدخل تحت الاختيار، فلو ترتّبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظم حرج ومشقّة على الأمّة، ورحمة الله - تعالَى - وحكمته تأبى ذلك.

والغلط والنسيان والسهو وسبق اللّسان بما لا يريده العبد، بل يريد خلافه، والتكلّم به مُكرَهًا، وغير عارف لمقتضاه من لوازم البشرية، لا يكاد ينفك الإنسان من شيء منه، فلو رتّب عليه الحكم لحرجت الأمّة وأصابها غاية التعب والمشقّة، فرفع عنها المؤاخذة بذلك كلّه، حتى الخطأ في اللّفظ من شدّة الفرح والغضب والسكر، وكذلك الخطأ والنسيان والإكراه، والجهل بالمعنى وسبق اللّسان بما لم يرده والتكلّم في الإغلاق ولغو اليمين. فهذه عشرة أشياء لا يؤاخذ الله بها عبده بالتكلّم في حال منها لعدم قصده وعقد قلبه الذي يؤخذ به)). اهـ (١٣٦/٣ - ١٣٧).

وانظر (٦٦/٣ - ٦٧، ١٢٤ و١١١/٤).

وأوضح أنَّ الألفاظ لم تقصد لنفسها، وإنما هي وسيلة يتوصّل بها إلى معرفة مقصود المتكلّم، فاللّفظ دليل على القصد، فاعتبر لدلالته عليه، فإذا علمنا يقينًا خلاف المدلول لم يجز أن نجعله دليلا على ما تيقنًا خلافه.

قال - رحمه الله -:

(( فاعتبار القصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ؛ فإنَّ الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصد العقود هي التى تراد لأجلها، فإذا ألغيت واعتبرت الألفاظ التى لا تراد لنفسها كان هذا إلغاءً لما يجب اعتباره، واعتبارًا لما قد يسوغ إلغاؤه، وكيف يقدّم اعتبار اللّفظ الذي قد ظهر كلّ الظهور أنَّ المراد

248