Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
من العقود وغيرها، وأحكام الشّريعة تقتضي ذلك أيضاً. فكيف يمكن أحد أن يُلغي القصود في العقود، ولا يجعل لها اعتبارًا)). اهـ (١٢٩/٣ - ١٣٠)
أمّا من النظر والاعتبار فاستدلّ - رحمه الله - عليها من وجوه، منها:
أنّ المقاصد والنّيات معتبرة في القربات والعبادات، فتجعل الفعل حلالاً أو حرامًا، وصحيحًا أو فاسدًا، وصحيحًا من وجه فاسدًا من وجه، وطاعة أو معصية، كذلك القصود في العقود تجعلها كذلك، كما تقدّم بيانه في القاعدة الأولى.
ومنها، أنَّ من تدبَّر مصادر الشّرع وموارده، ومقاصد الشّارع تبيّن له أنَّ الله - سبحانه وتعالى - إنما رتّب الأحكام على الألفاظ لدلالتها على قصد المتكلِّم بها وإرادته، وأنّه تعالى ألغى ألفاظه التي لم يقصد بها معانيها، بل رفع المؤاخذة عنه بما لم يقصد معناه ولا أراده كالنّائم والنّاسي والمخطيء ونحوهم.
قال ابن القيِّم - رحمه الله -:
(( إنَّ الله - تعالى - وضع الألفاظ بين عباده تعريفًا ودلالةٌ على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئاً عرّفه بمراده وما في نفسه بلفظه، ورتّب عن تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتّب تلك الأحكام على مجرّد ما في النفوس من غير دلالة فعل؛ أو قول، ولا على مجرّد ألفاظ، مع العلم أنَّ المتكلّم بها لم يرد معانيها، ولم يحط بها علمًا، بل تجاوز للأمّة عمّا حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلّم به، وتجاوز لها عمَّا تكلّمت به مخطئة، أو ناسية، أو مُكرَهة، أو غير عالمة به إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلّمت به، أو قاصدة إليه، فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتّب الحكم.
247