245

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قال الإمام - رحمه الله - مبيِّناً وجه دلالة منه.

((معلوم أنّه لو كان التحريم معلّقا بمجرد اللّفظ وبظاهر من القول دون مراعاة المقصود للشيء المحرّم ومعناه وكيفيته لم يستحقّوا اللّعنة لوجهين:

أحدهما: أنَّ الشّحم خرج بجمله عن أن يكون شحمًا، وصار وَدَكًا، كما يخرج الرِّبا بالاحتيال فيه عن لفظ الرّبا إلى أن يصير بيعا عند من يستحل ذلك.

الوجه الثانى: أنَّ اليهود لم ينتفعوا بعين الشّحم، وإنما انتفعوا بثمنه، ويلزم من راعى الصّور والظواهر والألفاظ دون الحقائق والمقاصد أن لا يحرّم ذلك، فلما لُعنوا على استحلال الثمن - وإن لم ينصّ لهم على تحريمه - علم أنَّ الواجب النظر إلى الحقيقة، والمقصود لا إلى مجرّد الصورة، ونظير هذا أن يقال لرجل: لا تقرب مال اليتيم، فيبيعه ويأخذ عوضه ويقول: لم أقرب ماله)). اهـ ملخّصا (١٤٧/٣ - ١٤٩). وانظر (١٢٤/٣ - ١٢٦؛ ١٤٩ - ١٥٤).

ومما استدل به - أيضاً - حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( من تَزَوَّجَ امْرَأةً بِصَدَاقٍ يَنْوِى أن لا يُؤَدِّيَهُ إلَيْهَا فَهُوَ زَانٍ، ومَنْ أَدَانَ دَيْنًا يَنوِي أن لا يَقْضِيَهُ فَهُوَ سَارِقٌ))(١).

والإجارات باب: ثمن الخمر والميتة (رقم: ٣٤٨٦)؛ والنسائي في البيوع باب: بيع الخنزير (رقم: ٤٦٨٣)؛ والترمذي في البيوع باب: ماجاء في بيع جلود الميتة والأصنام (رقم: ١٢٩٧) وابن ماجه في التجارات باب ما لا يحلّ بيعه (رقم: ٢١٦٧) عنه به.

(١) أخرجه البزَّار في «مسنده» (١٦٢/٢ - ١٦٣ كشف الأستار). وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٣١/٤): (( رواه البزار من طريقين أحدهما فيه محمد بن أبان الكوفي وهو ضعيف. والأخرى فيها محمد بن الحصين الجزري شيخ البزَّار، لم أجد من ذكره وبقيّة رجاله ثقات» وللحديث شاهدان: الأول: عن صهيب بن سنان، أخرجه أحمد في =

245