243

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

في أن الرجعة إنما ملكها الله - تعالى - لمن قصد الصلاح دون من قصد الضرار. وقوله - تعالى - في الخلع: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾(١)، وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾(١)، فبيّن - تعالى - أن الخلع المأذون فيه والنكاح المأذون فيه إنما يباح إذا ظنّا أن يقيما حدود الله.

وقال - تعالى -: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾(٢)، فإنما قدّم الوصية على الميراث، إذا لم يقصد بها الموصي الضرار، فإن قصده، فللورثة إبطالها)). (١٢٥/٣ - ١٢٦).

أما من السنة فاستدلّ على ذلك بأحاديث كثيرة منها:

ما رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)).

قال ابن القيم - رحمه الله - مبيّنًا وجه الاستدلال منه:

((فبيّن في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بيّن في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات، والمعاملات، والأيمان والنذور، وسائر العقود والتصرفات)). (١٤٥/٣).

وما رواه جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم))(٣).

(١) سورة البقرة: ٢٢٩.

(٢) سورة النساء: ١٢.

(٣) أخرجه أبو داود في المناسك باب: لحم الصيد للمحرم (رقم: ١٨٥١)؛ والترمذي في الحج باب: ما جاء في أكل الصيد للمحرم (رقم: ٨٤٦)؛ والنسائي في المناسك باب: إذا

243