238

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

« إن كان مظلوماً، فاستثنى في نفسه رجوت أنّه يجوز إذا خاف على نفسه». (١٠٦/٤).

ل - كل من ابتغى في تكاليف الشّريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشّريعة، وكلُّ من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف مالم تشرع له فعمله باطل(١).

أمّا أنَّ العمل المناقض باطل، فظاهر؛ فإنَّ المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد، فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التى خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة.

وأمّا من ابتغى في الشّريعة ما لم توضع له فهو مناقض لها، فإنَّ الشارع قصد من المكلّف أن يكون قصده في العمل موافقًا لقصده في التشريع، من جلب المصالح ودرء المفاسد، والمطلوب من المكلّف أن يجري على ذلك في أفعاله وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشّارع. فإذا قصد غير ما قصده الشّارع فقد جعل ما قصده الشّارع مهمل الاعتبار.

ويدخل في هذه القاعدة إبطال جميع الحيل التي تعود على مقصود الشّارع وشرعه بالنقض والإبطال.

قال الإمام ابن القيِّم - رحمه الله -:

« والواجب الذي لا يجوز غيره أن يحصل مقصود الله ورسوله، ويبطل مقاصد المتحيّلين المخادعين». (٢٣٥/٣)

ولها أمثلة كثيرة منها(٢):

(١) الشَّاطِي: « الموافقات في أصول الشريعة» (٣٣٣/٢).

(٢) وانظر « إغاثة اللّهفان» (٨٥/٢ - ٨٦).

238