228

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

«والصّريح لم يكن موجبًا لحكمه لذاته، وإنّما أوجبه، لأنا نستدلّ على قصد المتكلّم به لمعناه لجريان اللّفظ على لسانه اختيارًا، فإذا ظهر قصده بخلاف معناه لم يجز أن يلزم بما لم يرده، ولا التزمه ولا خطر بباله، بل إلزامه بذلك جناية على الشّرع. وعلى المكلّف، والله - سبحانه وتعالى - رفع المؤاخذة عن المتكلّم بكلمة الكفر مُكرَهًا لما لم يقصد معناها، ولا نواها»(١). اهـ (٦٦/٣).

وبنى عليها - رحمه الله - في "إعلام الموقعين"(٢) مسائل كثيرة مشهورة، منها:

إذا قال العبد لسيّده، - وقد استعمله في عمل يشقّ عليه -: اعتقني من هذا العمل. فقال: أعتقك، ولم ينو إزالة ملكه منه لم يعتق بذلك.

وكذلك إذا قال عن امرأته: هذه أختيّ، ونوى أخته في الدّين، لم تحرم بذلك، ولم يكن مظاهرًا، وكذلك المتكلّم بالطّلاق، والعتاق، والوقف، واليمين، والنذر مكرهًا، لا يلزمه شيء من ذلك؛ لعدم نيّته، وقد أتى باللّفظ الصّريح. بتصرّف. انظر (٦٦/٣).

وكذلك ألفاظ الطّلاق: صريحها، وكنايتها، ينوي بها الطّلاق فيكون ما نواه، وينوي به غيره فلا تطلّق. انظر (١٤٣/٣).

ومن ذلك، من قال: «أنت طالق ألبّة» وهو يريد أن يحلف على شيء، ثمّ بدا له، فترك اليمين، لا يلزمه شيء؛ لأنّه لم يرد أن يطلّقها، ومن أراد أن

(١) يشير إلى قوله - تعالى -: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدَ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [ النحل ١٠٦].

(٢) وانظر «زاد المعاد» (٢٠٥/٥، ٢٠٧؛ ٣٢٠ - ٣٢١)، و« إغاثة اللهفان» (٨٧/٢ - ٩٧).

228