227

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

القاتل والمقتول من المسلمين في النّار، لِنيّة كلّ واحد منهما قتل صاحبه))(١). (١٤٤/٣).

ج - اللّفظ الصّريح يحتاج إلى نيّة(٢).

الأصل أنّ: ((الصّريح لا يحتاج إلى نيّة)) لانصرافه بصراحته إلى مدلوله، لكن إذا ظهر القصد بخلافه افتقر إلى نيّة.

قال العلاّمة ابن القيِّم - رحمه الله -:

(١) يشير إلى ما رواه أبو بكرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إِذَا التَّقَى الْمُسلِمَان بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ والمُقْتُولُ فِي النَّارِ. قُلتُ: يَارَسُولَ الله: هَذا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المقتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَريصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ)) أخرجه البخاري في الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما (رقم: ٧٠٨٣)؛ ومسلم في الفتن وأشراط الساعة باب: إذا توجّه المسلمان بسيفيهما (رقم: ٢٨٨٨)؛ وأبوداود في الفتن والملاحم، باب: في النّهي عن القتال في الفتنة (رقم: ٤٢٦٨)؛ والنسائي في تحريم الدم، باب: تحريم القتل (رقم: ٤١٣١ - ٤١٣٣)؛ وابن ماجة في الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما (رقم: ٣٩٦٥) عنه به.

(٢) حقّق العلاّمة شهاب الدِّين القرافي - رحمه الله - الفرق بين قولهم ((الصريح يحتاج إلى نيّة)) وبين قولهم ((الصّريح لايحتاج إلى نِيَّة)) فقال في رسالته اللطيفة. ((الأمنية في إدراك النّيّة)) (ص ٢٨ - ٢٩): ((إنَّ النّيّة من الألفاظ المشتركة بين القصد الخاص وبين كلام النّفس، فحيث قالوا: الصّريح لايفتقر إلى نيّة اتّفاقاً، معناه: أنَّ الصّريح لا يفتقر إلى إرادة استعماله في مدلوله إلى نيّة؛ كما يفتقر صرفه عن حقيقته إلى مجازه، أو عن عمومه إلى الخصوص إلى نيّة. بل ينصرف بصراحته المدلولة. ومعنى قولهم: إنَّ الصّريح يفتقر إلى النّيّة اتفاقاً، أنَّه لابدّ في الصّريح من القصد إلى إنشاء الصيغة، حذرًا فمن أراد أن يقول: يا طارق. فقال: ياطالق، أو أراد أن يقول: أنت منطلقة: فقال: أنت طالق، لأنّه التفّ لسانه، وسبق لايقصده لذلك)). بتصرّف يسير.

227