224

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقال السّیوطی - رحمه الله -:

«قوله - تعالى -: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾(١) أصل لقاعدة الأمور بمقاصدها، فربَّ أمر مباح أو مطلوب لمقصد؛ ممنوع باعتبار مقصد آخر»(٢).

أمّا من السّنّة فهناك أحاديث كثيرة لا تكاد تحصى، تشهد لهذا الأصل بالاعتبار، منها ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت، قال رسول الله صلی الله عليه وسلم -:

«يَغْزُو جَيْشُ الكَعْبَةَ فإذا كانوا بَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ. قالت، قلتُ: يا رسول الله كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يُخسف بأوَّلِهِم وآخرِهِم، ثمّ يُبعثون على نِيَّاتِهِم»(٣).

وما رواه معن بن يزيد - رضي الله عنه - قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها. فقال: والله ما إيّاك أردت، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لكَ مَا نَوَيْتَ يا يزِيدُ، وَلكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ»(٤).

وتندرج في هذه القاعدة عدّة قواعد منها:

(١) سورة البقرة: (٢٢٠).

(٢) «الإكليل» (ص٥٠). دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.

(٣) أخرجه البخاري في البيوع؛باب: ما ذكر في الأسواق (رقم: ٢١١٨) ومسلم في الفتن باب الخسف بالجيش الذي يغزو البيت (رقم: ٢٨٨٤). واللّفظ للبخاري.

(٤) أخرجه البخاري في الزكاة باب إذا تصدّق على ابنه وهو لايشعر (رقم: ١٤٢٢).

224