207

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين، بل قد غنوا عن ذلك كلّه، فليس في حقهم إلا أمران:

أحدهما: قال الله - تعالى - كذا، وقال رسوله كذا.

والثاني: معناه كذا وكذا، وهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين، وأحظى الأمة بها، فقواهم متوفرة مجتمعة عليها.

وأما المتأخرون، فقواهم متفرقة، وهممهم متشعبة، فالعربية وتوابعها قد أخذت من قوى أذهانهم شعبة، والأصول وقواعدها قد أخذت منها شعبة، وعلم الإسناد وأحوال الرواة قد أخذ منها شعبة، وفكرهم في كلام مصنفيهم وشيوخهم على اختلافهم وما أرادوا به قد أخذ منها شعبة، إلى غير ذلك من الأمور، فإذا وصلوا إلى النصوص النبوية - إن كان لهم همم تسافر إليها - وصلوا إليها بقلوب وأذهان قد كلَّت من السير في غيرها. وأوهن قواهم مواصلة السري في سواها، فأدركوا من النصوص ومعانيها بحسب تلك القوة، وهذا أمر يُحسّ به الناظر في مسألة إذا استعمل قوى ذهنه في غيرها ثم صا .. إليها وافاها بذهن كالٍ وقوة ضعيفة.

والمقصود: أن الصحابة أغناهم الله - تعالى - عن ذلك كله، فاجتمعت قواهم على تينك المقدمتين فقط، هذا إلى ما خُصُّوا به من قوى الأذهان وصفائها، وصحتها وقوة إدراكها، وكثرة المعاون، وقلة الصارف، وقرب العهد بنور النبوة، والتلقي من تلك المشكاة النبوية)) اهـ ملخصاً (١٩٢/٤ - ١٩٤) وانظر (٢٥٥/٢ - ٢٥٦).

ثم إن الصحابة - رضي الله عنهم - لهم السبق في معرفة الأصول والقواعد، وإدراك الأشباه والنظائر، وفتح باب النظر والاجتهاد لمن بعدهم.

207