203

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

ويرى - رحمة الله عليه - أن القرآن والسّنة، فيهما كلمات جامعة، هي قضايا كلية، وقواعد عامة لما كان متفرّقاً ومنتشراً في كلام غيرهما. قال:

« وإذا كان أرباب المذاهب يضبطون مذاهبهم ويحصرونها بجوامع تحيط بما يحلّ ويحرم عندهم مع قصور بيانهم، فالله ورسوله المبعوث بجوامع الكَلِم أقدر على ذلك، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - يأتي بالكلمة الجامعة، وهي قاعدة عامة، وقضيّة كلّية تجمع أنواعاً وأفراداً، وتدلّ دلالتين: دلالة طرد ودلالة عكس، وهذا كما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن أنواع من الأشربة كالِتْع والمِزْر(١). وكان قد أوتي جوامع الكلم. فقال:

«كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»(٢)، و« كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ»(٣)، و« كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِباً»(٤)، و«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَهُوَ

(١) البتّع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة فوقها وهو شراب العسل، والمِزْر هو نبيذ الذرة والشّعير. جاء ذلك مفسّراً في الحديث.

(٢) أخرجه البخاري في المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (رقم: ٤٣٤٣ - ٤٣٤٥) ومسلم في الأشربة باب بيان أنّ كلّ مسكر خمر وأنّ كلّ خمر حرام (رقم: ١٧٣٣) وأبو داود في الأشربة باب النهي عن المسكر (رقم: ٣٦٨٤) والنّسائي في الأشربة باب تحريم كلّ مسكر (رقم: ٥٦١١) وفي تفسير البتع والمزر (رقم: ٥٦١٩ - ٥٦٢٠) وابن ماجه مختصرًا في الأشربة باب كلّ مسكر حرام (رقم: ٣٣٩١) عن أبي بردة به.

(٣) أخرجه البخارى في الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلحٍ حَوْرٍ فالصلح مردود (رقم: ٢٦٩٧) ومسلم في الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (رقم: ١٧١٨) عن عائشة به بلفظ «من عمِلَ عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» واللّفظ لمسلم.

(٤) أخرجه البغوي في «حديث العلاء بن مسلم» (ق٢/١٠) عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به. وإسناده ضعيف جداً. انظر «إرواء الغليل» (١٣٩٨).

203