193

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وهذا عمدة باب الأشباه والنظائر، فإنّ الفقيه الفَطِن الذّاكر إذا سمع القاعدة وفروعها انفتح ذهنه لنظائرها، ووصل بالقاعدة لما لو لم يكن منقولاً لكانت قواه تفي به.

النوع الثاني: وهو أرفع الأنواع مقداراً، من له فكرة مضيئة يستخرج القواعد من الشّريعة، ويضمّ إليها الفروع المتبدّدة، ويحصل من جزئيّات الفروع ضابطًا ينتهى إليه بالفكرة المستقيمة، محيطًا بمقاصد الشّارع، فما ارتدّ إليه كان المقبول عنده، وما شذّ عنه كان المردود.

النوع الثالث: منزلة بين المنزلتين، وهو أن يعمد إلى آية أو حديث أو نصّ من نصوص إمامه في المسألة، فيستنبط من ذلك بمقدار ما آتاه الله من الفهم ما شاء الله من الفروع)) (١) اهـ.

وحثَّ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رحمه الله - على ضبط الكليات،وردّ إليها الجزئيات ليتكلّم على علم وإلاَّ فسيقع فساد كبير، فقال:

« لابدّ أن يكون مع الإنسان أصول كليّة يردّ إليها الجزئيّات ليتكلّم على علم وعدل، ثم يعرف الجزئيّات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيّات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولّد فساد عظيم)»(٢) اهـ.

(١) نقله عنه الإمام السيوطي في كتابه «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض» (ص ١٦٦ - ١٦٧) تحقيق د.فؤاد عبد المنعم أحمد. الناشر مؤسسة شباب الجامعة. اسكندرية - مصر ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.

(٢) «منهاج السنة النبوية» (٨٣/٥) و«مجموع الفتاوى» (٢٠٣/١٩).

193