192

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

«الوجه لكلّ متخذ للإقلال بأعباء الشريعة معه أن يجعل الإحاطة بالأصول سوقه الألذ، وينص مسائل الفقه عليها نص من يحاول بإيرادها تهذيب الأصول، ولا ينزف حمام ذهنه في وضع الوقائع مع العلم بأنها لا تنحصر - مع الذهول - عن الأصول.

وإن تعارض الأمران، وقصر وقت طالب العلم عن الجمع بينهما لضيق أو غيره من آفات الزمان فالرأي لذي الذهن الصحيح الاقتصار على حفظ القواعد، وفهم المآخذ»(١). اهـ.

ومعرفة القواعد تخوّل للطالب ملكة علمية، تأهّله لرتبة الاجتهاد، وتمكّنه من التخريج والإلحاق.

يقول الإمام ابن نُحَيْمٍ - رحمه الله - مشيداً بعلم القواعد:

«... هي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى»(٢).

وقد جعل العلامة تاج الدين السبكي - رحمه الله - استخراج القواعد وضم الفروع إليها من أعلى مراتب مجامع الأفهام في الاستنباط، فيقول:

«قد اعتبرت مجامع الأفهام في الاستنباط، فألفيت أنواعها منحصرة في ثلاثة:

النوع الأول: وهو أنزلها، من إذا ذكرت له المسألة انتقل ذهنه إلى نظيرها، فإن كان حافظاً وهي مسطورة اكتسب باستحضار النقل فيها كيفية أخرى، وقوى متجددة تولدت من اجتماع النظيرين لم تكن من قبل ذلك،

(١) «الأشباه والنظائر» (١٠/١ - ١١).

(٢) «الأشباه والنظائر»(ص ١٥).

192