179

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وأمّا غير ذلك فرخّص فيه)) (١).

وأمّا تدوين القواعد الفقهية باعتبارها علماً مستقلاً قائماً بنفسه، فقد بدأ في مطلع القرن الرابع الهجري. فقد روي أنّ الإِمام أبا طاهر الدَّبَاسَ(٢) قد جمع أهمّ قواعد مذهب أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة، وردّه إليها. وحكي أنّ أبا سعيد الحَرَوِيَّ(٣) سافر إليه، ونقل عنه سبعاً من تلك القواعد.

ومن جملتها القواعد الأساسية التّالية:

  1. اليقين لا يُزَال بالشّك.

  2. المشقّة تجلب التّيسير.

  3. الضّرر یزال.

  4. العادة محكّمة(٤).

ثُمّ جاء بعده الإِمام الكرخي المتوفّى سنة (٣٤٠هـ)، فأخذ تلك القواعد، وأضاف إليها قواعد أخرى، فبلغت سبعاً وثلاثين قاعدة، جمعها في رسالته في الأصول.

(١) نفس المرجع (ص ٢٠٢).

(٢) هو محمد بن محمد بن سفيان، أبو طاهر الدّباس، من فقهاء الحنفية، ولد ببغداد، وولي القضاء بالشّام، وتوفي بمكة المكرمة، وكان من أقران أبي الحسن الكرخي. انظر: «أخبار أبي حنيفة وأصحابه» للصيمري (ص ١٦٢) و«الفوائد البهية» (ص ١٨٧).

(٣) هو محمد بن أحمد بن أبي يوسف أبو سعيد (وقيل أبو سَعْد) الهرويّ، فقيه شافعي، وقاضي همذان، من أهل هرات، كان أحد الأئمّة، وهو في حدود الخمسمائة، له «الإشراف على غوامض الحكومات» وهو شرح أدب القضاء للعبادي. توفي سنة ١«٤٨٨هـ)». انظر: «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٣٦٥/٥ رقم: ٥٦٣) و«طبقات الشّافعية» لابن هداية الله (ص ١٨٧) و«الأعلام» للزركلي (٣١٦/٥).

(٤) انظر القصة في «الأشباه والنظائر» للسيوطي (ص ٨).

179