175

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

ابن القيم - رحمه الله - معلّقاً عليه:

فتأمّل هاتين الكلمتين الشريفتين الصادرتين عن علم قد رسخ أسفله، وبسق أعلاه، وأينعت ثمرته، وذلك للطّالب قطوفه، ثمّ أحكم بالكلمتين على أيمان الحالفين بالعتق والطلاق، هل تجد الحالف بهذا ممن يبتغي به وجه الله، والتّقرب إليه بإعتاق هذا العبد؟

وهل تجد الحالف بالطّلاق تمن له وطَر في طلاق زوجته؟ فرضي الله عن حَبْر هذه الأمّة لقد شفتا كلمتاه هاتان الصّدور، وطبّقتا المفصل، وأصابتا المَحَزَّ، وكانتا برهاناً على استجابة دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلِّمَهُ اللهُ التَّأْوِيلَ ويفقّهَهُ فِي الدِّينِ(١) اهـ. (٤٨٧/٣ - ٤٨٨).

ومن ذلك قول شُرَيْحِ القَاضِي(٢):

(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (١/٢٦٦/٣١٤٤) عن ابن عباس أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على كتفيّ أو على منكيّ ثمّ قال: «اللّهم فقِّهه في الدّين وعلّمه التّأويل». وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/٢٧٦) بعدما عزاه لأحمد والطبراني: «ولأحمد طريقان رجالهما رجال الصّحيح». وصحّحه الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (رقم ٢٣٩٧ و٢٨٨١). وأصله في «صحيح البخاري» في كتاب الوضوء باب الماء عند الخلاء (رقم ١٤٣) دون قوله «وعلِّمه التأويل»؛ وفي «صحيح مسلم» في كتاب فضائل الصّحابة باب فضائل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - (رقم: ٢٤٧٧) بلفظ «اللّهم فقّهه».

(٢) هو الفقيه أبو أمّة شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكِنْديُّ، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام. أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة في زمن عمر وعلي ومعاوية. له باع في الأدب والشعر، وعمّر طويلاً، ومات بالكوفة سنة ٧٨هـ. انظر «طبقات ابن سعد» (٦/١٣١ - ١٤٥)، و«سير أعلام النبلاء» (٤/١٠٠ - ١٠٦)، و «وفيات الأعيان» (٢/٤٦٠ - ٤٦٣ رقم: ٢٩٠).

175