Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
منفاة بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام، وإنّما يتنافيان عند أحد الرّجلين: جاهل بمقدار الأئمّة وفضلهم، أو جاهل بحقيقة الشّريعة التي بعث الله بها رسوله، ومن له علم بالشّرع والواقع يعلم قطعًا أنّ الرجل الجليل الّذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزّلة هو فيها معذور بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين)). اهـ (٣٥٣/٣ -٣٥٤).
ويبرّئ الأئمّة عامّة والشّافعي - رحمه الله - خاصّة مِمَّا نُسب إليهم من القول بالحيل، فيقول:
« والمتأخّرون أحدثوا حيلاً لم يصحَ القول بها عن أحد من الأئمّة، ونسبوها إلى الأئمّة، وهم مخطئون في نسبتها إليهم، ولهم مع الأئمّة موقف بين يدي الله. ومن عرف سيرة الشّافعي وفضله ومكانه من الإسلام علم أنّه لم يكن معروفًا بفعل الحيل، ولا بالدّلالة عليها، ولا كان يشير على مسلم بها، وأكثر الحيل التي ذكرها المتأخرون المنتسبون إلى مذهبه من تصرّفاتهم، تلقّوها عن المشرقيين، وأدخلوها في مذهبه، وإن كان - رحمه الله تعالى - يجري العقود على ظاهرها، ولا ينظر إلى قصد العاقد ونّيته، فحشاه ثم حشاه أن يأمر النّاس بالكذب والخداع والمكر والاحتيال وما لا حقيقة له، بل ما يتيقّن أنّ باطنه خلاف ظاهره، ولا يظنّ بمن دون الشّافعيِّ من أهل العلم والدّين أنّه يأمر أو يبيح ذلك؛
قال: فوالله ما سوّغ الشّافعيُّ ولا إمام من الأئمّة هذا العقد قطّ، ومن نسب ذلك إليهم فهم خصماؤه عند الله ... )). اهـ (٣٥٠/٣ -٣٥١).
130