131

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقال في مسألة تعليق الطلاق بالشّرط:

« والله شرف نفوس الأئمّة الّذين رفع الله قدرهم، وشاد في العالمين ذكرهم، حيث يأنفون لنفوسهم ويرغبون بها عن أمثال هذه الهذيانات الّتيّ تسودّ بها الوجوه قبل الأوراق، ويحلّ بقمر الإيمان المحاق» (١). (٨٨/٤).

وعند تبرئته للأئمّة من الدّعوى إلى تقليدهم، قال:

« وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمّة، لم يقل بها أحد من أئمّة الإسلام، وهم أعلى رتبة وأجلّ قدراً وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك». اهـ (٣٣٢/٤).

وإنّما كان الإمام - رحمه الله - حريًا مع المقلِّدة الذين جعلوا أقوال أئمّتهم عياراً على الكتاب والسنة، ومع الّذين يتلاعبون بأحكام الشريعة من أصحاب الحيل، فيحلّون الحرام ويحرِّمون الحلال، ويسقطون الواجب ويوجبون، ما لم يوجب.

قال الإمام رحمه الله:

« وليس كلامنا في هذا الكتاب مع المقلّد المتعصّب المقرّ على نفسه بما شهد عليه به جميع أهل العلم أنه ليس من جملتهم فذاك وما اختار لنفسه وبالله التّوفيق» (٤٢١/٣).

بل أحياناً يُشدِّد لهجَتَه معهم، قال في مسألة عمل الفضولي:

« وإن كان من جامدي الفقهاء من يمنع من ذلك ويقول: هذا تصرّف

(١) امتحاق القمر: احتراقه وهو أن يطلع قبل طلوع الشمس فلا يُرَى، يفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر. يقال: مُحاقه ومِحاقه ومَحَاقه. «لسان العرب» مادة: محق.

وانظر: «قاموس المحيط» باب القاف، فصل الميم، مادة: محق.

131