Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
عُرف الإِمام ابن القيم - رحمه الله - بحُسن خلقه، واستقامة سلوكه، وصفاء قلبه، وطيب سيرته وسريرته، فلم يكن ممن يقعون في أعراض الأئمّة، وينتقصون من علماء الأمة، بل كانوا في عينه محلّ إجلال وإكبار، يعرف قدرهم ويعترف بفضلهم، ولهذا تميزت كتابته بالهدأة والأّزان، والّين والاطمئنان، والبعد عن الشّدّة، والخلو من الحدّة، لأنّه كان يناقش الفكرة، وينقد الرأي المخالف، بأسلوب علمي رصين.
يقول الإمام - رحمه الله - في مسألة تحريم الحيل:
« ولا بد من أمرين أحدهما أعظم من الآخر، وهو النّصيحة لله ورسوله وكتابه ودينه، وتنزيهه عن الأقوال الباطلة المناقضة لما بعث الله به رسوله من الهدى والبيّنات، التي هي خلاف الحكمة والمصلحة والرّحمة والعدل، وبيان نفيها عن الدّين وإخراجها منه، وإن أدخلها فيه من أدخلها بنوع تأويلٍ.
و الثّاني: معرفة فضل أئمّة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأنّ فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كلّ ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرّسول، فقالوا بمبلغ علمهم، والحقّ في خلافها لا يوجب اطّراح أقوالهم جملة وتنقّصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السّبيل بينهما، فلا نؤثم ولا نعصم، ولا نسلك بهم مسلك الرّافضة في عليّ ولا مسلكهم في الشّیخین، بل نسلك مسلكهم أنفسهم فيمن قبلهم من الصّحابة، فإنهم لا يؤثمونهم ولا یعصمونهم، ولا يقبلون کلّ أقوالهم ولا يهدرونها. فکیف ینکرون علينا في الأئمّة الأربعة مسلكاً يسلكونه هم في الخلفاء الأربعة وسائر الصّحابة؟ ولا
129