128

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وقال في الفائدة التاسعة والأربعين من الفوائد المتعلقة بالفتوى تحت عنوان: ((هل للمنتسب إلى مذهب الإفتاء بغيره؟)):

(( ... فهاهنا يجب عليه الإفتاء بما هو راجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة من مذهب إمامه أو مذهب من خالفه، لا يسعه غير ذلك، فإن لم يتمكّن منه وخاف أن يؤدّي إلى ترك الإفتاء في تلك المسألة لم يكن له أن يفيّ بما لا يعلم أنّه صواب؛ فكيف بما يغلب على ظنّه أنّ الصواب في خلافه ولا يسع الحاكم والمفتي غير هذا ألبتة، فإنّ الله سائلها عن رسوله وما جاء به، لا عن الإمام المعين وما قاله، وإنما يسأل الناس في قبورهم ويوم معادهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم-، فيقال له في قبره: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾(١) ولا يسأل أحد قط عن إمام ولا شيخ ولا متبوع غيره، بل يسأل عمن اتّبعه وائتمّ به غيره، فلينظر بماذا يجيب؟ وليعدّ للجواب صواباً)). اهـ (٢٩٩/٤ -٣٠٠).

وقال في موضع آخر في مسألة تحريم الحيل:

(( وعلى كلِّ حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نبذها وراء ظهره، وقلد من نهاه عن تقليده، وقال له لا يحلّ لك أن تقول بقولى: إذا خالف السنة، وإذا صحّ الحديث فلا تعبأ بقولي، وحتى لو لم يقل له ذلك كان هو الواجب عليه وجوبًا لا فسحة له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسعه إلاّ اتّباع الحجة ... )). اهـ (٣٦١/٣).

وانظر: (١٥٦/٢ و٣٩٠/٣ و٢٥٩/٤ - ٢٦٠، ٢٦٤، ٢٧٧ - ٢٧٨).

(١) سورة القصص: ٦٥

128