127

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أحكامه في هذه الدار على ظواهر الأقوال والحركات، يوم تبيضٌ وجوه بما في قلوب أصحابها من النّصيحة لله ورسوله وكتابه، وما فيها من البّرّ والصدق والإخلاص للكبير المتعال، وتسودّ وجوه بما في قلوب أصحابها من الخديعة والكذب والمكر والاحتيال، هناك يعلم المخادعون أنّهم لأنفسهم كانوا يخدعون، وبدينهم كانوا يلعبون، وما يمكرون إلاّ بأنفسهم وما يشعرون)). اهـ (٢١١/٣).

ويذكّر من يكفّر المخالف له بمقامه بين يدي الله - عزَّ وجلَّ - فيقول في مسألة اليمين بالطّلاق:

(( فكيف يحلّ لمن يؤمن بأنه موقوف بين يدي الله ومسؤول أن يكفِّر أو يجهّل من يفتي بهذه المسألة ويسعى في قتله وحبسه ... )). اهـ (٨٠/٣).

ويقول في مسألة عدم تحنيث المتأوِّل:

« فلا يحلّ لأحد أن يفرّق بين رجل وامرأته لأمر يخالف مذهبه وقوله الّذي قلّد فيه بغير حجّة، فإذا كان الرّجل قد تأوّل وقلّد من أفتاه بعدم الحنث فلا يحلّ له أن يحكم عليه بأنّه حانث في حكم الله ورسوله ولم يتعمّد الحنث، بل هذه فرية على الله ورسوله وعلى الحالف؛ وإذا وصل الهوى إلى هذا الحدّ فصاحبه تحت الدّرك، وله مقام وأي مقام بين يدى الله يوم لا ينفعه شيخه ولا مذهبه ومن قلّده، والله المستعان)). اهـ (١١٧/٤).

ويذّكر من يفتي بتقليد إمامه ولو على حسب القول الراجح بوقوفه بين يدي ربّه - عزَّ وجلَّ - فيقول: (( ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله - سبحانه - أن يفتيّ السّائل بمذهبه الّذي يقلّده، وهو يعلم أنّ مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلاً ... )). اهـ (٢٢٨/٤).

127