Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ ذلك النّور أو تكاد، ولا بدّ أن تضعفه، وشهدت شيخ الإسلام - قدّس الله روحه - إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فرّ منها إلى التوبة، والاستغفار، والاستغاثة بالله، واللّجأ إليه، واستنزال الصّواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلّما يلبث المدد الإلهى أن يتتابع عليه مداً، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهنّ يبدأ، ولا ريب أن من وفّق لهذا الافتقار علماً وحالاً وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطي حظّه من التّوفيق، ومن حرمه فقد منع الطّريق والرّفيق، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحقّ فقد سلك به الصّراط المستقيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم)). اهـ (٤/٢٢٢) وانظر (٤/٣٢٥ - ٤/٣٢٦).
وكان يذكّر النّاس بمقامهم بين يدي رب العالمين، ويستعمل أسلوب التّرهيب في المسائل المحرّمة شرعًا، ولا شك أن هذا يكون أردع للنفوس المريضة، وأزجر للقلوب الضّعيفة، ويكون أذعن لقبول الحكم الشّرعي.
يقول - رحمه الله - في مسألة تحريم الحيل:
(( فحقيق بمن اتّقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع الحيل والاحتيال، وأن يعلم أنّه لا يخلصه من الله ما أظهره مكراً وخديعة من الأقوال والأفعال، وأنّ لله يوماً تكع فيه الرّجال، وتنسف فيه الجبال، وتتزادف فيه الأهوال، وتشهد فيه الجوارح والأوصال، وتبلى فيه السّرائر، وتظهر فيه الضّمائر، ويصير الباطن* فيه ظاهرًا، والسّر علانية، والمستور مكشوفًا، والمجهول معروفًا، ويحصّل ويبدو ما في الصدور، كما يبعثر ويخرج ما في القبور، وتجرى أحكام الربّ - تعالى - هناك على القصود والنيات، كما جرت
(*) في الأصل: الباطل وهو تصحيف.
126