122

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

« ولا يتمكّن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحقّ إلاّ بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً.

و النّوع الثّاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الّذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثمّ يطبّق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجراً، فالعالم من يتوصّل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله ... (١). اهـ (٩٤/١) وانظر (٢٨٠/٤ -٢٨١).

ولم يكن - رحمه الله - يشغل نفسه ولا يشتغل بالمسائل الفَرضية والأغلوطات الوهمية بل جعل هذا كلّه من أنواع الرّأي المذموم. قال - رحمه الله -: (( النّوع الخامس (يعني من أنواع الرأي المذموم)، ما ذكره أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ(٢) عن جمهور أهل العلم أنّ الرأي المذموم في هذه الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - وعن أصحابه والتّابعين رضي الله عنهم أنّه القول في أحكام شرائع الدّين بالاستحسان والظّنون، والاشتغال بحفظ المعضلات

(١) وانظر «الطّرق الحكمية»(ص ٤).

(٢) هو الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الّر بن عاصم النّمَرِيُّ الأَنْدُلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ المالكي صاحب التصانيف الفائقة. ولد سنة (٣٦٨هـ) ومات ليلة الجمعة ربيع الآخر سنة (٤٦٣هـ) واستكمل خمساً وتسعين سنة وخمسة أيام، ومن أشهر كتبه «الاستذكار» و«التمهيد». انظر: «ترتيب المدارك» (٨٠٨/٤ - ٨١٠) و«السير» (١٥٣/١٨ -١٦٨) و«الدّيباج المذهب» (ص ٣٥٧ -٣٥٩).

122