120

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وكلّ نقص في الوجود فسببه من إضاعتها، ولو لا رسوم قد بقيت لخربت الدّنيا وطوى العالم، وهي العصمة للنّاس وقوام العالم، وبها يمسك الله السّموات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله - سبحانه وتعالى - خراب الدّنيا وطوى العالم رفع إليه ما بقي من رسومها، فالشّريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم، وقطب الفلاح والسّعادة في الدّنيا والآخرة)). اهـ (٥/٣ -٦).

وها هو ذا يتحدّث بنعمة الله التي أنعمها عليه في سيره على هذا المسلك، فيقول:

(( وهذه المواضع وأمثالها لا تحتملها إلّ العقول الواسعة التي لها إشراف على أسرار الشّريعة ومقاصدها وحكمها)) (١٤٥/٤)، وقال: ((وهذه الأمور إنّما يصدّق بها من أشرق فيه نور الشّريعة وضياؤها وباشر قلبه بشاشة حكمها، وما اشتملت عليه من المصالح في القلوب والأبدان وتلقّاه صافية من مشكاة النبوة، وأحكم العقد بينها وبين الأسماء والصّفات التي لم يطمس نور حقائقها ظلمة التأويل والتحريف)). اهـ (١٥٢/٢) وانظر (٢٠/٢).

ومن المباحث الّتي ربطها بالحِكَم والمصالح:

مبحث: ((ليس في الشّريعة شيء على خلاف القياس))، انظر: (٤٣١/١، ٤٥٥/١ إلى ١٥٣/٢).

ومبحث: ((الجمع بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات))، انظر: (٤٢/٢ - ١٥٣).

عاشراً: استشهاده بأقوال الأئمّة.

لما كان الإمام ابن القيم - رحمه الله - يصبو إلى تحقيق أهدافه المتمثّلة في الدّعوة إلى التّمسّك بالكتاب والسنّة، وما كان عليه سلف الأمّة، والتحرر من

120